ابن سعد

25

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

صديقا . كان كثير الغشيان له . وكان ممن حضر غسله وكفنه . ولقد رأيته أخرج به من داره وعلى كفنه لفافة برد مبرك « 1 » إني لأراه ثمن مائة دينار . والولائد خلف سريره قد شققن الجيوب . والناس يزدحمون على سريره . وأبان ابن عثمان قد حمل السرير بين العمودين فما فارقه حتى وضعه بالبقيع . وإن دموعه لتسيل على خديه وهو يقول : كنت والله خيرا لا شر فيك . وكنت والله شريفا واصلا برا . كنت والله وكنت . قال محمد بن عمر : مات عبد الله بن جعفر سنة ثمانين . وهو عام الجحاف « 2 » : سيل كان ببطن مكة جحف الحاج وذهب بالإبل وعليها الحمولة . وكان الوالي يومئذ على المدينة أبان بن عثمان في خلافة عبد الملك بن مروان . وهو صلّى عليه . وكان عبد الله بن جعفر يوم توفي ابن تسعين سنة « 3 » .

--> ( 1 ) برد مبرك : أي على هيئة بروك البعير ( انظر اللسان : 10 / 397 ) . ( 2 ) انظر عن سيل الجحاف وأثره على مكة والحجاج . أخبار مكة للأزرقي : 2 / 168 . ( 3 ) انظر نسب قريش ( ص : 82 ) ، وانظر : ذيل المذيل للطبري ( ص : 527 ) من ذيول تاريخ الطبري منسوبا للواقدي . وذكره ابن حجر في الإصابة : 4 / 42 إلا أنه نسب إلى الواقدي أنه قال : مات سنة تسعين . وذكر قولا للمدائني بأنه مات سنة أربع أو خمس وثمانين قال : وهذا خطأ . والقول المشهور أنه مات عام الجحاف وهو سنة ثمانين باتفاق المؤرخين . وبذلك يكون عمره أقل من التسعين . لأنه ولد قبيل الهجرة بسنتين أو ثلاث .